ابن حمدون

99

التذكرة الحمدونية

غصن ، ثم قال : يا شمردل ، أما عندك شيء تطعمني ؟ قلت : عندي جدي كانت تغدو عليه حافل وتروح أخرى ، قال : عجّل به ، فأتيته به كأنّه عكَّة سمن ، فجعل يأكل وهو لا [ يدعو عمر ] حتى إذا أبقى منه فخذا قال : يا أبا حفص ، هلمّ ، قال : إني صائم ، فأتى عليه ، ثم قال : يا شمردل ، ويلك أما عندك شيء ؟ قلت : دجاجات ستّ كأنّهن رئلان النّعام . فأتيته بهنّ ، فأتى عليهنّ ، ثم قال : ويلك يا شمردل ، أما عندك شيء ؟ قلت : سويق كأنّه قراضة الذهب ، فأتيته بعسّ يغيب فيه الرأس فجعل يشربه ، فلما فرغ تجشّأ كأنه صارخ في جبّ ، ثم قال : يا غلام ، أفرغت من غدائنا ؟ قال : نعم ، قال : ما هو ؟ قال : نيّف وثمانون قدرا ، قال : فائتني بقدر قدر وبقناع عليه رقاق ، فأكل من كلّ قدر ثلاث لقم ، ثم مسح يده واستلقى على فراشه ، وأذن للناس ، فوضعت الخون وقعد يأكل مع الناس . « 213 » - قال الأصمعيّ : حدّثت الرشيد أنّ سليمان بن عبد الملك كان يؤتى بالسّفود عليه دجاج سمين مشوي ، فلا ينتظر أن ينزع من السّفّود ، ولا يلتمس منديلا يؤتى به ، فيأخذه بكمّه ، فيأكل واحدة واحدة حتى يأتي عليه ، فقال الرشيد : ويحك يا أصمعيّ ، ما أعلمك بأخبار الناس ! فإني اعترضت جباب سليمان ، فوجدت فيها آثار الدّهن ، فظننته طيبا حتى حدّثتني . وأمر لي بجبّة منها . « 214 » - ويحكى أنّ سبب موته أنّه أتي بقصعتين عظيمتين من بيض مصلوق وتين فكان [ يجمع ] بين بيضة وتينة حتى أتى عليها . « 215 » - وروي أنّ بلال بن أبي بردة ذبح تيسا ضخما وسلخه ، وجعل يضع اللَّحم على النار قطعة قطعة ويأكلها حتى لم يبق إلا العظام ، ثم جاءت

--> « 213 » المستطرف 1 : 180 . « 214 » انظر العقد 6 : 303 . « 215 » نثر الدر بتفصيل أوسع 2 : 247 - 248 .